داود بن محمود القيصري

التوحيد والنبوة والولاية 20

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

ويستدل بها على موجدها ، وهو الحق سبحانه ، وعلى وحدته ووجوبه وعلمه وقدرته . لا يعلم من صفاته التشبيهية الا هذا القدر ، ومن صفاته التنزيهية انه ليس بجسم ولا جسماني ولا زماني ولا مكاني وأمثال ذلك . وليس هذا الاستدلال الا من وراء الحجاب ، ومثل هذا المستدل كمثل من يرى ظل الشخص القائم في الشمس ، وهو في البيت لا يراه ، يعلم يقينا ان ثمة شخصا انسانيا قائما ، لكنه لا يعلم من هو ، وما شكله وهيئته ، وما نعته وصفته ؟ لعدم شهوده إياه ، فهو كأعمى يلمس شيئا ، فيدرك بآلة لمسه بعض صفات ملموسه ، ولا يشاهده ، ولا يعلم حقيقته ، ولا جميع صفاته . فأصحاب العقول كالذين قال تعالى فيهم : « أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » « 1 » ، لأنهم يجعلون الحق بعيدا عن أنفسهم خارجا عن الممكنات كلها ، فردا واحدا مشخصا ممتازا عن جميع ما سواه ، صدر منه الموجودات الممكنة ، والحق سبحانه يخبر عن نفسه انه قريب بقوله : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ » « 2 » . بل يخبر انه « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . وفي هذا الاخبار جعل نفسه عين كل ما ظهر وما بطن ، وهو اعلم بذاته عن غيره ، وقوله صادق والايمان به واجب . والقرب وان كان غير القرب الذي يكون بين الجسمين معنا لكنه كالقرب

--> ( 1 ) - س 41 ، ى 44 ( 2 ) - س 2 ، 182 وس 50 ، ى 15 وس 56 ، ى 84 ، س 57 ى 3 ، س 57 ، ى 4 ، س 2 ى 109